السيد محمد تقي المدرسي
21
في رحاب الايمان
مبدأ السنن الإلهية : ومن هنا لم تكن دعوة الله الا من خلال أسمائه الحسنى ، فبعد معرفة هذه الأسماء تتسنى لنا معرفة السنن التي أقام بها الله الكون والوجود ، وهذه السنن هي حقائق تتعلق بتلك الأسماء الحسنى ، والآلاء العليا ، فعندما نعلم أن الله جل شأنه رحيم فلابد ان ندرك ان من سننه ( الرحمة ) ، فلا يدع ظالما في هذه الحياة يستمر في ظلمه للناس ما دام الله ارحم الراحمين ، ولأنه تعالى كذلك فليس من المعقول ان يتغاضى عن دعوة مظلوم ، أو إجابة الداعي إذا دعاه . وهكذا فان الأسماء التي يدعى بها الله سبحانه هي مبدأ السنن الإلهية ، ومن بين هذه السنن سنة استجابة الدعاء ، فكما ان الله كتب على نفسه الرحمة ، فقد اخذ على نفسه أيضا عهدا بأن يستجيب دعوة الداعي إذا دعاه كما يقول عز وجل : وَإِذَا سَالَكَ عِبَادِي عَنِّي فَانِّي قَرِيبٌ اجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( البقرة / 186 ) . ومن سنة الرحمة ننتقل إلى الحديث عن سنة أخرى هي سنة الحكمة النابعة من كون الله تعالت قدرته حكيما ، فلو ان أحدا طلب من الله ان يحول ما على الأرض من جبال إلى نيران ، فاستقبل القبلة ، وجثا امامها ، وراح يدعو ويدعو بصوت شجي لأيام وليال لما استجاب تعالى لدعائه رغم إنه أرحم الراحمين ، ويجيب دعوة الداعين ، لأنه في نفس الوقت حكيم عليم ، فمشيئة الله القائمة على حكمته وعلمه هي فوق مشيئة العباد ، فليس من العدل ان تتحول جبال هذه الأرض إلى نيران بناء على رغبة عبد من العباد .